الشيخ الطوسي

311

التبيان في تفسير القرآن

بالهلاك . وأصل الثبور الهلاك يقال : ثبره الله يثبره ثبرا إذا أهلكه . ومثبر الناقة الموضع الذي تطرح ولدها فيه ، لأنها تشفي به على الهلاك ، وثبر البحر إذا جزر لهلاكه بانقطاع مائه ، يقال : تثابرت الرجال في الحرب إذا تواثبت ، لاشفائها على الهلاك بالمواثبة . والمثابر على الشئ المواظب عليه لحمله نفسه على الهلاك بشدة المواظبة . وثبير جبل معروف والمثبرة تراب شبيه بالنورة إذا وصل عرق النخل إليه وقف ، لأنه يهلكه ، وإنما يقول : وا ويلاه وا لهفاه وا هلاكاه ، لأنه ينزل به من المكروه لأجله مثل ما ينزل بالمتفجع عليه . وقوله ( ويصلى سعيرا ) معناه إن من هذه صفته يلزم الكون في السعير ، وهي النار المتوقدة على وجه التأبيد . وقوله ( إنه كان في أهله مسرورا ) معناه إنه اقتطعه السرور بأهله عما يلزمه أن يقدمه . فهو ذم له بهذا المعنى ، ولو لم يكن إلا السرور بأهله لم يذم عليه وقيل : معناه إنه كان في أهله مسرورا بمعاصي الله ثم اخبر عنه ( إنه ظن ) في دار التكليف ( أن لن يحور ) أي لن يبعثه الله للجزاء ، ولا يرجع حيا بعد أن يصير ميتا يقال : حار يحور حورا إذا رجع ، وتقول : كلمته فما أحار جوابا أي مارد جوابا . وفى المثل ( نعوذ بالله من الحور بعد الكور ) أي من الرجوع إلى النقصان بعد التمام ، وحوره إذا رده إلى البياض والمحور البكرة ، لأنه يدور حتى يرجع إلى مكانه ، والمعنى إنه ظن أن لن يرجع إلى حال الحياة في الآخرة ، فلذلك كان يرتكب المآثم وينتهك المحارم . فقال الله ردا عليه ليس الامر على ما ظنه ( بلى ) إنه يرجع حيا ويجازي على أفعاله . وقوله ( إنه كان به بصيرا ) معناه إنه يخبر عن أنه لن يجوز ، بلى ويقطع الله عليه بأنه يجوز على أنه بصير به وبجميع الأمور .